هاشم معروف الحسني

36

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ويذهب به قبل ان تعرف أمه ، فأناخ راحلته ، وقال له تقدم يا ابن الأخ فلم يتردد الغلام وأقبل حتى ركب مع عمه ، ومضى به يجد السير إلى مكة فدخلها والناس في أسواقهم ومتاجرهم فرحبوا بقدومه ، وسألوه عن الغلام ، فأجابهم بأني قد اشتريته من يثرب ، ثم أدخله بيته وألبسه حلة فاخرة وحباه وقربه وفضله على أولاده ، وكان إذا خرج إلى شوارع مكة وأسواقها يقول الناس هذا عبد المطلب ، فغلب عليه هذا الاسم ولم يعد يعرف بغيره . ولما سافر المطلب إلى اليمن أوكل إليه القيام بالمهمات التي كان يقوم بها وأخبر الناس بحسبه ونسبه ، وتوفي عمه في رحلته تلك في مكان يدعى ردمان من أرض اليمن « 1 » . والرأي الراجح عند الأخباريين ان المطلب كان يعلم بمكانه وقد تركه مع أمه إلى أن يصبح مالكا لنفسه ويستطيع الاستقلال عنها ، ولما بلغ سنا تمكنه من الانفصال عن أمه ذهب إلى يثرب وطلبه منها فلم تعارض في الحاقه بعشيرته ، وكان من أمره أن غلب عليه اسم عبد المطلب لما ذكرناه وظل يعيش مع عمه المطلب ويمارس الاعمال التي يوكلها إليه إلى أن سطع نجمه واتسع صيته ، وورث بالتالي زعامة المكيين من عمه المطلب . وتهيأ له من مقومات الزعامة ما لم يتهيأ لغيره حتى من أسرته ، فقد حفر زمزما وسقى المكيين والحجاج من مائها ، ولم يستأثر به على أحد ومضى على شريعة إبراهيم الخليل هو وجماعة من قومه ، وصادف ان أبرهة ملك الحبشة غزا مكة بجنود وحشود لا قبل للمكيين بها واستخدم الفيلة في غزوته هذه ليرهب المكيين ، وكان من قصده هدم الكعبة ، فدب الذعر والخوف بين المكيين واعتصموا بالجبال وبطون الأودية خوفا على أنفسهم وأموالهم ، ولكن عبد المطلب بقي معتصما بجوار البيت عظيم الثقة بربه واثقا بأن اللّه سبحانه لا يتخلى عمن اعتصم به والتجأ إليه .

--> ( 1 ) موضع باليمن من حصون الخيمة .